طنوس الشدياق

455

أخبار الأعيان في جبل لبنان

يخبره ملتمسا عسكرا من الارناؤوط لان العسكر النظامي يتعذر عليه الحرب في الوعر فأرسل العزيز له وزيرا يسمى مصطفى باشا بأربعة آلاف ارناءوطي فحارب الدروز في الوعرة فلم يفز منهم بطائل وكانت دروز البلاد تنجدهم أولا سرا ثم علنا . واما إبراهيم باشا فكتب من جهات حلب إلى الأمير ان يوجه حفيده الأمير مجيد قاسم بعسكر إلى جهات دمشق لصدّ دروز لبنان ووادي التيم عن انجاد دروز حوران ومحافظة الطرق وان يوجه حفيده الأمير محمود خليل إلى حاصبيا لارهاب الدروز اللبنانيين لئلا ينجدوا دروز الوعرة وانه يقيم في السرايا مع العسكر النظامي . ولما بلغ الأمير مجيد إقليم البلان اطلق الغارة على العصاة المجتمعين في قرية حينا فانهزموا وقتل منهم جماعة . واما الأمير محمود فنزل في السرايا حسب الامر . فلما بلغ العريان ذلك حضر بعسكر من الوعرة وحاصر العسكر المصري في السرايا فقتل من امراء حاصبيا الأمير محمد علي ثم ارسل العريان إلى الأمير محمود ان يخرج من السرايا ولا يشارك النظام ولا يخالطهم فخرج بجماعته اللبنانيين واضطرم الحرب بين العسكر المصري والعريان . ولما تضايق النظام فروا منهزمين نحو البقاع فتبعهم العريان بمن معه واعمل في أقفيتهم السلاح فقتل منهم نحو ثلاثمائة رجل وتشتت الباقون في البقاع فغنم بهم العريان والبقاعيون اما الأمير محمود فرجع إلى بتدين ثم رجع العريان إلى حاصبيا ونهب بعض الحوانيت . وفي غضون ذلك قدم إبراهيم باشا إلى دمشق وكتب إلى الأمير ان يجمع أربعة آلاف مقاتل من نصارى لبنان ويسلمهم أسلحة مؤبدة لهم ولذريتهم ويوجههم صحبة ولده الأمير خليل إلى حاصبيا لقتال الدروز ثم جد السير مسرعا إلى حاصبيا فبلغه ما حل بعسكره فاتى إلى البقاع وجمع سلاح عسكره من هناك وسار إلى المعلّقة وجمع شمل عسكره ورجع به إلى ريشيا وخيم في سهل قرية عيحا فاتته الدروز وتحصنوا قبالته في حرش هناك وانتشب الحرب بينه وبينهم فلم يفز منهم بطائل . اما الأمير فجمع الفي مقاتل . اما دروز لبنان فاظهروا العصيان وكانوا يذهبون إلى العريان جهارا والأمير لا يتعرض لهم . وفي غضون ذلك حضر الشيخ ناصر الدين العماد يلتمس من الأمير صفو الخاطر عليه وعرض نفسه للخدمة لينال مكرمة منه فطيب قلبه وامر له بصلة فقبضها وسار إلى العريان . وفي ذات يوم بلغ عسكر الدروز انه قادم من دمشق إلى عيحا علائف لعسكر إبراهيم باشا . فأرسل الشيخ حسن جانبلاط والشيخ ناصر الدين العماد نحو ثلاثمائة رجل فلما وصلوا إلى واد يسمى وادي ممسي وجدوا العلائف قادمة فتسلموها جبرا وإذا بمصطفى